البغدادي

27

خزانة الأدب

قوله : أودى أي : ذهب واضمحلّ وحميداً حالٌ من الشباب أي : محموداً . وكرّر أودى للتأكيد والمراد به التحسّر والتفجع لا الإخبار المجرّد . قال ابن الانباريّ : التعاجب العجب يقال : إنّه جمع لا واحد له . وروى : ذو الأعاجيب جمع أعجوبة والمعنى : كان الشباب كثير العجب يعجب الناظرين إليه ويروقهم . واسم الإشارة لمصدر أودى . والشّأو مهموز الوسط : الطّلق . يقال : جرى الفرس شأواً أو شأوين أي : طلقاً أو طلقين ويأتي بمعنى السّبق أيضاً يقال شأوته أي : سبقته . يقول : وذلك الإبداء شأوه سابق قد مضى لا يدرك ولا يطلب . وروى بدل أودى ولّى . وقوله : ولّى حثيثاً الخ أي : ذهب الشباب وأدبر حثيثاً سريعاً . وجواب لو محذوف أي : لطلبته ولكنه لا يدرك . واليعاقيب جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وخصّ اليعقوب لسرعته . قال ابن الأنباريّ : وقال عمارة : اليعاقيب يعنى به ذوات العقب من الخيل . والعقب أن يجيء جريٌ بعد جري . وروى أبو عمرو : ركض اليعاقيب بالنصب . يقول : لو أدرك طالب الشباب شبابه بركضٍ ) كركض اليعاقيب لطلبه ولكن الشباب إذا ولّى لم يدرك . ويقال : إن معناه ولّى الشباب حثيثاً ركض اليعاقيب وهذا الشّيب يتبعه . ويروى : جري اليعاقيب . وقوله : أودى الشباب . . الخ قال ابن الأنباريّ : يقول : ذهب الشباب الذي إذا تعقبت أموره وجد في عواقبه الخير إمّا بغزو أو رحلة أو وفادة إلى ملك . وعواقبه : أواخره . وقال أحمد : قوله مجدٌ عواقبه أي : آخر الشباب محمود ممجّد إذا حلّ الشيب وذكر الشباب فحمد الشباب لذمّه والمجد : كرم الفعل وكثرة العطاء . يقال في مثل : في كلّ شجر نارٌ واستمجد المرخ والعفار أي : كثرت ناراهما . وإنّما يمجد الرّجل بفعله وإنّما يمكنه الفعال وهو شابُّ قويٌّ نشيط .